يزيد بن محمد الأزدي
218
تاريخ الموصل
سوى ما سلم معهم ، ولقيهم رجل يعرف بابن الضحاك وهو من رؤساء الأكراد ، وكان له حصن يعرف بالجعفرى ، فارتد عن الإسلام وصار إلى ملك الروم فأجزل له العطية ، وأمره بالعود إلى حصنه ، فلقيه المسلمون فقاتلوه فأسروه ، وقتلوا كل من معه . وفي هذه السنة سير المهدى العلوي صاحب إفريقية ابنه أبا القاسم من المهدية إلى المغرب في جيش كثير في صفر ؛ لسبب محمد بن خرز الزناتى وذلك أنه ظفر بعسكر من كتامة فقتل منهم خلقا كثيرا فعظم ذلك على المهدى ؛ فسير ولده فلما خرج تفرق الأعداء ، وسار حتى وصل إلى ما وراء تاهرت ، فلما عاد من سفرته هذه خط برمحه في الأرض صفة مدينة ، وسماها : المحمدية وهي المسيلة ، وكانت خطته لبنى كملان ، فأخرجهم منها ونقلهم إلى فحص القيروان كالمتوقع منهم أمرا ؛ فلذلك أحب أن يكونوا قريبا منه ، وهم كانوا أصحاب أبي يزيد الخارجي ، وانتقل خلق كثير إلى المحمدية ، وأمر عاملها أن يكثر من الطعام ويخزنه ويحتفظ به ، ففعل ذلك ، فلم يزل مخزونا إلى أن خرج أبو يزيد ولقيه المنصور ، ومن المحمدية كان يمتار ما يريد ؛ إذ ليس بالموضع مدينة سواها . وفي هذه السنة مات إبراهيم بن المسمعي من حمّى حادة ، وكان موته بالنوبندجان ، فاستعمل المقتدر مكانه على فارس ياقوتا ، واستعمل عوضه على كرمان أبا طاهر محمد ابن عبد الصمد ، وخلع عليهما وعقد لهما لواءين . وفيها شغب الفرسان ببغداد ، وخرجوا إلى المصلى ونهبوا القصر المعروف بالثريا ، وذبحوا ما كان فيه من الوحش ، فخرج إليهم مؤنس وضمن لهم أرزاقهم ، فرجعوا إلى منازلهم . وفيها قصد الأعراب سواد الكوفة فنهبوه وخربوه ، ودخلوا الحيرة فنهبوها ، فسير إليهم الخليفة جيشا فدفعوهم عن البلاد . وفيها في ربيع الأول انقض كوكب عظيم ، وصار له صوت شديد على ساعتين بقيتا من النهار . وفيها في جمادى الآخرة احترق كثير من الرصافة ووصيف الجوهري ومربعة الخرسى ببغداد « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إسحاق بن أحمد بن جعفر أبو يعقوب الكاغدى ، وأيوب بن يوسف بن أيوب بن سليمان أبو القاسم البزاز المصري ، وبدر الشرابى ، والحسن بن محمد بن الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة أبو الحسين الأسدي ،
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 177 - 180 ) .